Banner

كتاب ظاهرة الإعراب

• 2016
Back
Publication Information
Authors Not Available
Keywords Not Available
Journal Not Available
Publisher Not Available
Volume Not Available
Issue Not Available
Pages Not Available
publication.type International
Paper Link Not Available
Supplementary Materials Not Available
Abstract
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
تعد مسألة الإعراب من أبرز المسائل المتعلقة بعلم النحو ، حتى إنه لتكاد تكون كلمة أو مصطلح الإعراب بديلاً من كلمة أو مصطلح النحو فى الدلالة على هذا العلم ، ورد فى اللسان : (( والإعراب الذى هو النحو إنما هو الإبانة عن المعانى بالألفاظ (1) )) ، وورد فيه أيضاً : (( والنحو إعراب الكلام العربى (2) )) . وقد استخدم ابن الأثير – وإن لم يكن نحوياً خالصاً – كلمة النحو وهو يقصد الإعراب ، عندما ذهب إلى أن : (( الجهل بالنحو لا يقدح فى فصاحة ولا بلاغة (3) )) .
وقد قام بعض القدماء – كابن هشام فى كتابه : " شرح شذور الذهب فى معرفة كلام العرب" – بدراسة موضوعات النحو على أساس الإعراب ، فبدأ كتابه – بعد عرضه لأقسام الكلمة الثلاثة ، وعلامة كل قسم منها – بالحديث عن حَدَّىْ الإعراب والبناء ، ثم قام بدراسة المرفوعات ، والمنصوبات ، والمجرورات ، والمجزومات ، ثم عرض لعمل الفعل ، والأسماء التى تعمل عمل الفعل ... إلخ . وهذا التقسيم ، يكاد ينفرد به ابن هشام ، وليس لذلك من سبب – عندى – سوى حرصه على تقسيم الموضوعات على أساس الإعراب .
وقد بلغ الإعراب فى نفوس بعض القدماء مبلغاً جعلهم يرونه معياراً ، أو أساساً فى الحكم على مكانة العالم ، فكانت تُعْقَدُ المناظرات التى يتبارى فيها العلماء فى مسائل تتعلق بالإعراب وغيره ، والمناظرة التى دارت بين سيبويه كبير نحاة البصرة ، والكسائى كبير نحاة الكوفة – وتعرف بالمسألة الزنبورية – خير شاهد على تلك المكانة التى تبوأها الإعراب فى نفوسهم (4) ، حتى قيل إن هذه المناظرة كانت سبباً فى وفاة سيبويه هَمَّاً وغَمَّاً ؛ لظهور الكسائى عليه فيها، وتآمر الأعراب ضده (5).
ولا يزال الإعراب – وحده – عند غير قليل من المتخصصين فى عصرنا أساساً للتقييم ، ومعياراً للمفاضلة بين المتعلمين ، ومقياساً لا للعلم بالنحو وحده ، بل للعلم باللغة كلها ؛ وإننا لنجد من هؤلاء الإعرابيين ، وهم المولعون بالإعراب ، مَنْ يطلب - على سبيل التقييم والاختبار ، لا الاستفهام والاستفسار - إعراب جملة ، أو كلمة فى جملة ، وغالباً ما تكون هذه الجملة أو تلك الكلمة ، من باب ما يمكن تسميته بالأحاجى أو الألغاز النحوية (6) .
ولكن على الرغم من هذه المكانة التى يحتلها الإعراب فى نفوس بعض أبناء العربية ، فإنه يمكن القول بأن العلماء والباحثين لم يختلفوا فى رأيى فى مسألة نحوية قدر اختلافهم فى مسألة الإعراب ، فقد تباينت آراؤهم فى هذه المسألة تَبَايُنَاً وصل إلى حد التناقض . ويمكن أن نميز فريقين يمثلان طرفى نقيض فى مسألة الإعراب ، هما :
الأول : فريق يُعْظِمُ من شأن النحو والإعراب ، ويرى : (( من العلوم الجليلة التى خصت بها العرب الإعراب (7) )) ، ويرى أن : (( النحو نِصَابُ العلم ونظامه ، وعموده وقِوَامُه ، ووَشْىُ الكلام وحُلَّتُه ، وجماله وزينته، وقيل : النحو يرفع الوضيع ويخفض الرفيع (8) )) ، وأنه (( من أسمى العلوم قدراً ، وأنفعها أثراً ، به يتثقف أَوَدُ اللسان ، ويَسْلُسُ عنان البيان(9) )) ، وكان عبد الملك بن مروان الخليفة الأموى يقول : الإعراب جمال للوضيع ، واللحن هُجْنَة على الشريف (10) ، وكان يرى اللحن فى الكلام أقبح من التفتيق فى الثوب والجدرى فى الوجه (11) . وقال أحد الشعراء مادحاً النحو :
النَّحْوُ يَبْسُطُ من لِسَانِ الأَلْكَنِ والمرءُ تُكْرِمُهُ إذا لم يَلْحَـنِ .
وإذَا طَلْبَتَ مِنَ العُلُومِ أَجَلَّهـا فَأَجَلُّهَاِ مِنْهَا مُقِيمُ الألْسُنِ(12).
وقد ذكر ابن خلدون فى مقدمته أن علوم اللسان العربى الأربعة وهى : اللغة والنحو والبيان والأدب ، يأتى النحو فى مقدمتها ، يقول : (( والذى يتحصل أن الأهم المقدَّم منها هو النحو (13) )) .