ظاهرة_المحظور_اللغوي.دراسة_في_صحيح_البخارى._د.ناصر_علي_عبد_النبي_أستاذ_الدرايات_اللغوية._كلية_الآداب_جامعة_بنها
• 2016
معلومات البحث
المؤلفون
Not Available
الكلمات المفتاحية
Not Available
المجلة العلمية
Not Available
الناشر
Not Available
المجلد
Not Available
العدد
Not Available
الصفحات
Not Available
publication.type
International
رابط البحث
Not Available
المواد المرفقة
Not Available
الملخص
مقدمة
تعد ظاهرة المحظور اللغوى ، أو المحظور استعماله من الألفاظ والعبارات فى اللغة – واحدةً من الظواهر اللغوية التى لا تكاد تخلو منها لغةٌ من اللغات الإنسانية ؛ لأنها ظاهرة تتعلق بما تنفر منه النفس البشرية نفورَ اشمئزازٍ وتَقَزُّز ، أو نفورَ حياءٍ وخجل ؛ وتتعلق كذلك بما تخشاه النفس خشيةَ تقديسٍ وتبجيل ، أو خشيةَ خوفٍ ورهبة. وتلك الأحوال (النفور والخشية وغيرها) التى تكتنف النفس البشرية يشترك فيها الناس جميعاً ، على اختلاف ألوانهم وأجناسهم ؛ لأنها تمثل جزءاً من البنية النفسية لكل إنسان ، إلا من اختلَّت نفسه، واضطرب وجدانه من البشر.
ومن الحقائق النفسية المُسَلَّمة أن النفس البشرية إذا أحبَّت شيئاً أحبت ما يتعلق به وبخاصة اسمه ؛ لأنه (الاسم) علامة على هذا الشىء ، به يعرف ويمتاز عن غيره من الأشياء . وقد كان شعراؤنا العُشَّاق – مثلاً– يحبون أسماء محبوباتهم ، بل يحبون ما وافق أسماء محبوباتهم ، أو ما أشبهها ، يقول جميل بُثَيْنَة :
أُحِبُّ مِنَ الأسماءِ مَا وَافَقَ اسْمَهَا وَأَشْبَهَهُ أَوْ كَانَ مِنْهُ مُدَانِيَا (1) .
وإذا كرهت النفس شيئاً كرهت اسمه كذلك ، ويترتب على ذلك كراهية النطق به (الاسم) ؛ لأنه يؤذى أذن السامع . ومن هنا تكون الألفاظ الدالة أو الواقعة على المكروه من الأشياء ألفاظاً محظورة ، كالألفاظ الدالة على قضاء الحاجة ، والحدث ، وغيرها ، وتدخل فى إطار ما يطلقون عليه فى اللغات الأجنبية مصطلحTaboo ، ويضطر أبناء اللغة إلى أن يستبدلوا بهذه الألفاظ المحظورة ألفاظاً أخرى أَخَفَّ وطأة على النفس ، يطلقون عليها فى اللغات الأجنبية مصطلح Euphemism .
وإذاً فظاهرة المحظور عملة ذات وجهين : وجه يمثل الألفاظ المحظور استعمالها ، ووجه يمثل الألفاظ المستحب أو المستحسن استعمالها وهى الألفاظ البديلة للألفاظ المحظورة .
وتسمية الظاهرة بأحد وجهيها (وهو المحظور ) يعد – عندى - من باب تسمية الكل باسم بعض أجزائه ، كإطلاق العين وإرادة الإنسان فى الحديث الشريف : عينان لا تمسهما النار. أما اختيار الوجه الأول ( المحظور ) دون الوجه الثانى ليكون عنواناً للظاهرة بوجهيها، فذلك راجع عندى إلى أن وجود الكلمة المحظورة – فى دلالتها على الشىء المحظور القبيح – سابق لوجود الكلمة المستحسن استعمالها بديلاً للمحظورة سبق الحائط للسقف ، فإذا كان السقف لا يقوم إلا على حائط فى البناء ، فإن الكلمة البديلة لا تقوم إلا على استبعاد الكلمة المحظورة فى الاستعمال بين أبناء المجتمع اللغوى .
هذا ، وقد قام الدكتور كريم حسام الدين بدراسة هذه الظاهرة فى كتابه :"المحظورات اللغوية : دراسة دلالية للمُسْتَهْجَن والمحسَّن من الألفاظ" ، وقد درسها فى كتابين من كتب التراث العربى ، هما : الكناية والتعريض ،لأبى منصور الثعالبى (ت430هـ) ، والمنتخب من كنايات الأدباء وإشارات البلغاء ، لأبى العباس الجرجانى (ت482هـ) ، والكنايات والتعاريض المشتمل عليها هذان الكتابان – كما يتضح من عنوان كل منهما – تمثل مادة ثرية لبحث الظاهرة ؛ لأن كثيراً من الكنايات تدور فى فلك المحظورات اللغوية .
وقد لفت نظرى فى أثناء قراءتى فى صحيح البخارى – وهو أصح كتب الحديث عند العلماء – ورود حديث شريف ، استخدم فيه النبى ( صلى الله عليه وسلم ) - وهو مَنْ هو فى الحياء وحُسْنِ الخلق – الفعل الدال على العلاقة الجنسية المشتق من مادة النون والياء والكاف استخداماً صريحاً، وكذلك استخدم - صلى الله عليه وسلم – اللفظ الصريح الدال على الْحَدَث ، المشتق من مادة الضاد والراء والطاء . وقد ثار فى نفسى عدد من الأسئلة : ما هى المعايير التى يعد اللفظ – على أساسها – محظوراً
تعد ظاهرة المحظور اللغوى ، أو المحظور استعماله من الألفاظ والعبارات فى اللغة – واحدةً من الظواهر اللغوية التى لا تكاد تخلو منها لغةٌ من اللغات الإنسانية ؛ لأنها ظاهرة تتعلق بما تنفر منه النفس البشرية نفورَ اشمئزازٍ وتَقَزُّز ، أو نفورَ حياءٍ وخجل ؛ وتتعلق كذلك بما تخشاه النفس خشيةَ تقديسٍ وتبجيل ، أو خشيةَ خوفٍ ورهبة. وتلك الأحوال (النفور والخشية وغيرها) التى تكتنف النفس البشرية يشترك فيها الناس جميعاً ، على اختلاف ألوانهم وأجناسهم ؛ لأنها تمثل جزءاً من البنية النفسية لكل إنسان ، إلا من اختلَّت نفسه، واضطرب وجدانه من البشر.
ومن الحقائق النفسية المُسَلَّمة أن النفس البشرية إذا أحبَّت شيئاً أحبت ما يتعلق به وبخاصة اسمه ؛ لأنه (الاسم) علامة على هذا الشىء ، به يعرف ويمتاز عن غيره من الأشياء . وقد كان شعراؤنا العُشَّاق – مثلاً– يحبون أسماء محبوباتهم ، بل يحبون ما وافق أسماء محبوباتهم ، أو ما أشبهها ، يقول جميل بُثَيْنَة :
أُحِبُّ مِنَ الأسماءِ مَا وَافَقَ اسْمَهَا وَأَشْبَهَهُ أَوْ كَانَ مِنْهُ مُدَانِيَا (1) .
وإذا كرهت النفس شيئاً كرهت اسمه كذلك ، ويترتب على ذلك كراهية النطق به (الاسم) ؛ لأنه يؤذى أذن السامع . ومن هنا تكون الألفاظ الدالة أو الواقعة على المكروه من الأشياء ألفاظاً محظورة ، كالألفاظ الدالة على قضاء الحاجة ، والحدث ، وغيرها ، وتدخل فى إطار ما يطلقون عليه فى اللغات الأجنبية مصطلحTaboo ، ويضطر أبناء اللغة إلى أن يستبدلوا بهذه الألفاظ المحظورة ألفاظاً أخرى أَخَفَّ وطأة على النفس ، يطلقون عليها فى اللغات الأجنبية مصطلح Euphemism .
وإذاً فظاهرة المحظور عملة ذات وجهين : وجه يمثل الألفاظ المحظور استعمالها ، ووجه يمثل الألفاظ المستحب أو المستحسن استعمالها وهى الألفاظ البديلة للألفاظ المحظورة .
وتسمية الظاهرة بأحد وجهيها (وهو المحظور ) يعد – عندى - من باب تسمية الكل باسم بعض أجزائه ، كإطلاق العين وإرادة الإنسان فى الحديث الشريف : عينان لا تمسهما النار. أما اختيار الوجه الأول ( المحظور ) دون الوجه الثانى ليكون عنواناً للظاهرة بوجهيها، فذلك راجع عندى إلى أن وجود الكلمة المحظورة – فى دلالتها على الشىء المحظور القبيح – سابق لوجود الكلمة المستحسن استعمالها بديلاً للمحظورة سبق الحائط للسقف ، فإذا كان السقف لا يقوم إلا على حائط فى البناء ، فإن الكلمة البديلة لا تقوم إلا على استبعاد الكلمة المحظورة فى الاستعمال بين أبناء المجتمع اللغوى .
هذا ، وقد قام الدكتور كريم حسام الدين بدراسة هذه الظاهرة فى كتابه :"المحظورات اللغوية : دراسة دلالية للمُسْتَهْجَن والمحسَّن من الألفاظ" ، وقد درسها فى كتابين من كتب التراث العربى ، هما : الكناية والتعريض ،لأبى منصور الثعالبى (ت430هـ) ، والمنتخب من كنايات الأدباء وإشارات البلغاء ، لأبى العباس الجرجانى (ت482هـ) ، والكنايات والتعاريض المشتمل عليها هذان الكتابان – كما يتضح من عنوان كل منهما – تمثل مادة ثرية لبحث الظاهرة ؛ لأن كثيراً من الكنايات تدور فى فلك المحظورات اللغوية .
وقد لفت نظرى فى أثناء قراءتى فى صحيح البخارى – وهو أصح كتب الحديث عند العلماء – ورود حديث شريف ، استخدم فيه النبى ( صلى الله عليه وسلم ) - وهو مَنْ هو فى الحياء وحُسْنِ الخلق – الفعل الدال على العلاقة الجنسية المشتق من مادة النون والياء والكاف استخداماً صريحاً، وكذلك استخدم - صلى الله عليه وسلم – اللفظ الصريح الدال على الْحَدَث ، المشتق من مادة الضاد والراء والطاء . وقد ثار فى نفسى عدد من الأسئلة : ما هى المعايير التى يعد اللفظ – على أساسها – محظوراً
أعضاء هيئة التدريس - جامعة بنها